علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
119
الممتع في التصريف
أيضا أن تجعل اللّام أصليّة والياء زائدة ، لأنّ زيادة الياء أوسع من زيادة اللّام ، فتكون هذه الألفاظ متقاربة وأصولها مختلفة ، نحو « ضيّاط وضيطار » و « سبط وسبطر » ؛ ألا ترى أنّ الراء لا تزاد ، وأنّ « ضيّاطا « 1 » وضيطارا » « 2 » ، و « سبطا وسبطرا » : متقاربة ، وأصولها مختلفة . ولا يحمل « زيدل » إلّا على زيادة اللّام ، لأنّ استعمال « زيد » أكثر من استعمال « زيدل » . فدلّ ذلك على أنّ « زيدا » هو الأصل ، وأن اللّام زائدة . وكذلك « فحجل » و « عبدل » اللّام فيهما زائدة ، ولا يجعلان من ذوات الأربعة ، ويجعل « عبد » و « أفحج » من ذوات الثلاثة ، فيكون من باب « ضيّاط وضيطار » ، لأنّ « عبدا » و « أفحج » هما الأصلان ، لكثرة استعمالهما ، وقلّة « عبدل » و « فحجل » . فأمّا « فيشة » و « فيشلة » و « هيق » و « هيقل » و « طيس » و « طيسل » فكلّ واحد من هذه الألفاظ قد كثر استعماله ، فلذلك ساغ كلّ واحد منهما أصلا بنفسه . وزعم محمد بن حبيب أنّ اللّام من « عنسل » « 3 » زائدة ، لأنه في معنى « عنس » . والصحيح ما ذهب إليه سيبويه ، من أنّ لامه أصليّة ، وأنه مشتقّ من « العسلان » وهو عدو الذئب ، والنون زائدة ، لأنّ زيادة النون أسهل من زيادة اللّام ، واشتقاقه واضح لا تكلّف فيه . وأما « ازلغبّ « 4 » الفرخ » . أي : « زغّب » فلامه أصليّة ، لأن « ازلغبّ » في معنى « زغّب » كثير الاستعمال ، فينبغي أن يجعل أصلا بنفسه ، ولا تجعل اللّام زائدة ، لقلّة زيادة اللّام . وبالجملة فإنّ « ازلغبّ » فعل ، ولا تحفظ زائدة في فعل . فهذه جملة الألفاظ التي زيدت اللّام فيها . * * *
--> ( 1 ) الضياط : الرجل الغليظ ، الصحاح للجوهري ، مادة ( ضيط ) . ( 2 ) الضيطار : الرجل الضخم الذي لا غناء عنده ، اللسان والصحاح ( ضطر ) . ( 3 ) العنسل : الناقة السريعة ، لسان العرب ، مادة ( عسل ) . ( 4 ) ازلغب : شوك ريشه ، قبل أن يسود ، لسان العرب ، مادة ( زلغب ) .